الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
159
تفسير روح البيان
إلى الخواص بذاته فقال ألم تر إلى ربك ( روى ) ان عليا رضى اللّه عنه صعد المنبر يوما فقال سلوني عمادون العرش فان ما بين الجوانح علم جم هذا لعاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في فمي هذا ما رزقني اللّه من رسول اللّه رزقا فوالذي نفسي بيده لو اذن للتوراة والإنجيل ان يتكلما فأخبرت بما فيهما لصدقانى على ذلك وكان في المجلس رجل يماني فقال ادعى هذا الرجل دعوى عريضة لافضحنه فقام وقال يا علي اسأل قال سل نفقها ولا تسأل تعنتا فقال أنت حملتني على ذلك هل رأيت ربك يا علي قال ما كنت اعبد ربا لم أره فقال كيف رأيت قال لم تره العيون بمشاهدة العيان ولكن رأت القلوب بحقيقة الايمان ربى واحد لا شريك له أحد لا ثاني له فرد لا مثل له لا يحويه مكان ولا يداوله زمان لا يدرك بالحواس ولا يقاس بالقياس فسقط اليماني مغشيا عليه فلما أفاق قال عاهدت اللّه ان لا أسأل تعنتا ( وحكى ) عن بعض الصالحين انه رأى في المنام معروفا الكرخي شاخصا بصره نحو العرش قد اشتغل عن حور الجنة وقصورها فسألت رضوان من هذا قال معروف الكرخي مات مشتاقا إلى اللّه فأباح له أن ينظر اليه وهذا النظر هناك من نتائج النظر بالقلب في الدنيا لقوله تعالى ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى واما النظر بالبصر في الدنيا فلما لم يحصل لموسى عليه السلام لم يحصل لغيره إذ ليس غيره أكمل قابلية منه الا ما حصل لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقد كان في خارج حد الدنيا إذ كان فوق العرش والعرش من العالم الطبيعي وملاق لعالم الأرواح واعلم أن رؤية العوام في مرتبة العلم ورؤية الخواص في مرتبة العين ولهم مراتب في التوحيد كالافعال والصفات والذات فليجتهد العاقل في الترقي من مرتبة العلم إلى مرتبة العين ومن الاستدلال إلى الشهود والحضور وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ اى أسباب رزقكم على حذف المضاف يعنى به الشمس والقمر وسائر الكواكب واختلاف المطالع والمغارب التي يترتب عليه اختلاف الفصول التي هي مبادى حصول الأرزاق ( كما قال الشيخ سعدى ) ابر وباد ومه وخورشيد وفلك در كارند * تا تو نانى بكف آرى وبغفلت نخورى همه از بهر تو سر كشته وفرمان برادر * شرط انصاف نباشد كه تو فرمان نبرى أو في السماء تقدير رزقكم وقال ابن كيسان يعنى على رب السماء رزقكم كقوله تعالى ولأصلبنكم وفي جذوع النخل وَما تُوعَدُونَ من الثواب لان الجنة على ظهر السماء السابعة تحت العرش قرب سدرة المنتهى أو أراد أن كل ما توعدون من الخير والشر والثواب والعقاب والشدة والرخاء وغيرها مكتوب مقتدر في السماء ودر تبيان كفته مكتوبست در لوحى كه در آسمان چهارم است يقول الفقير امر العقاب ينزل من السماء ونفسه أيضا كالصيحة والقذف والنار والطوفان على ما وقع في الأمم السالفة فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ اقسم اللّه بنفسه وذكر الرب لأنه في بيان التربية بالرزق إِنَّهُ اى ما توعدون أو ما ذكر من امر الآيات والرزق على أنه مستعار لاسم الإشارة لَحَقٌّ هر آينه راستست وفي الحديث أبى ابن آدم ان يصدق ربه حتى اقسم له فقال فو رب إلخ وقال الحسن في هذه الآية بلغني ان رسول اللّه عليه السلام قال قاتل اللّه أقواما اقسم اللّه لهم بنفسه فلم يصدقوه انتهى ولو وعد